الهوية الشخصية ودور التسويق في تطوير السياحة السعودية: كيف نروّج للمملكة من خلال الأفراد؟
في السنوات الأخيرة، لم تعد الهوية السياحية تقتصر على المناظر الطبيعية أو البنية التحتية، بل أصبحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأشخاص الذين يروون القصص، ويصنعون التجارب، ويشاركون العالم صورة جديدة عن أوطانهم.
في المملكة العربية السعودية، ومع انطلاقة رؤية 2030، ظهرت موجة جديدة من صُنّاع المحتوى والمسوّقين الذين لا يروّجون فقط للوجهات، بل يبنون هويات شخصية قوية تُسهم في تغيير الصورة الذهنية عن السعودية، وتحويلها إلى وجهة عالمية نابضة بالتجربة والضيافة.
في هذه التدوينة، نناقش:
- كيف تُسهم الهويات الشخصية في جذب السياح؟
- كيف يمكن استخدامها للترويج للوجهات؟
- دراسة حالة واقعية عن مسوّقين سعوديين أثروا على حركة السياحة.
- استراتيجيات لبناء هوية شخصية تعزز من حضور المملكة على خارطة السياحة العالمية.
كيف تساهم الهويات الشخصية في جذب السياح؟
1. القصص الشخصية أقوى من أي إعلان
عندما يروي شاب سعودي تجربة تخييم في الربع الخالي أو زياراته لأحياء جدة التاريخية، فإن هذا أصدق وأكثر تأثيرًا من أي حملة تسويقية تقليدية. الناس تثق في الناس، لا في الإعلانات.
92% من المسافرين يقولون إنهم يثقون في توصيات الأشخاص أكثر من العلامات التجارية، وفقًا لـ Nielsen.
2. الهويات تخلق روابط إنسانية
حينما ترتبط الهوية الشخصية بموقع أو تجربة (مثل: “هذا هو المطعم المفضل لدي في أبها”، أو “أحب الشروق في العُلا”)، يشعر المتابعون بأن لديهم صديقًا يرافقهم في الرحلة، لا مجرد دليل سياحي.
3. السياحة مدفوعة بالاهتمام وليس بالموقع
مَن يتابع المؤثرين الرحّالين مثلاً، بعضهم من لا يسافر لأنه يحب الوجهة التي يتجه لها، بل يحب طريقته في الحديث عنها. الهوية الشخصية أصبحت بوابة العبور إلى وجهات جديدة.
كيفية استخدام الهوية الشخصية للترويج للمواقع السياحية السعودية
1. المحتوى التفاعلي من “الناس”
- رحلات يومية مصوّرة
- تجارب غير معتادة: “أول مرة أجرب السباحة في نيوم”
- سرد القصص: “ماذا حدث حين ضيّعت طريقي في عسير؟”
2. إبراز التنوع في الشخصية والمكان
كلما كانت الهوية غنية (ثقافيًا، لغويًا، بصريًا)، زاد تأثيرها. فالشخص الذي يجيد ربط موروثه بالحاضر، يستطيع أن يعكس الوجه المتجدد للسعودية.
مثال: دمج اللغة النجدية أو الحجازية مع مقاطع الفيديو يضيف طابعًا ثقافيًا أصيلًا لا تقدر عليه شركة إنتاج عالمية.
3. الانخراط مع المنصات الدولية
الهويات القوية تخترق الحدود. من ينشر محتوى على Instagram، YouTube، أو حتى TikTok بلغات متعددة، يضع السعودية في قلب حديث العالم.
دراسة حالة: كيف غيّر المسوّقون السعوديون صورة السياحة؟
حصة العجاجي، إبراهيم سرحان، يزيد الدريني، هؤلاء وغيرهم لا يروّجون للسعودية فقط، بل يعيدون تعريفها..
حصة العجاجي: مستكشفة وسفيرة للسياحة السعودية، أسست مبادرة تُعرّف بجمال المملكة الطبيعي وتراثها الثقافي من خلال رحلاتها ومحتواها على منصات التواصل، تسهم في تعزيز السياحة الداخلية وربط الناس بالهوية والثقافة المحلية ضمن رؤية المملكة 2030.
إبراهيم سرحان: مصوّر فوتوغرافي ورحّالة ثقافي، يلتقط بكاميرته ويصوّر كنوز السعودية الطبيعية والتراثية بمنظور إنساني وثقافي. يروي تفاصيل رحلته عبر مواقع التواصل مساهمًا في رفع الوعي بقيمة البيئة والتراث عبر رؤية 2030.
يزيد الدريني: صانع محتوى يسلّط الضوء على جمال البحر الأحمر من خلال الغوص وعرض المشاهد الطبيعية بعدسته. يركز على التوعية بأهمية البيئة البحرية واستدامتها مستندًا إلى خبرته في سلوك الكائنات البحرية دعمًا لأهداف رؤية 2030.
استراتيجيات لبناء هوية شخصية تعزز السياحة السعودية
1. حدّد هويتك قبل الموقع
قبل أن تختار الوجهة التي ستعرضها، اسأل نفسك:
“من أنا؟ وماذا أُريد أن أُظهر عن السعودية؟”
هل تميل للطبيعة؟ التراث؟ الطعام؟ المغامرات؟ اجعل محورك واضحًا.
2. اصنع تجربة لا مشهدًا
السياحة لا تقتصر على المواقع، بل التجارب. بدل أن تقول “هذا جبل شدا”، شارك كيف تسلّقته، أو من استضافك في قريته، أو ماذا طبخت معهم.
3. كن صادقًا، لا استعراضيًا
الجمهور يرفض المحتوى “المُفتعل”. لا تُظهر ما لا تعيشه، ولا تروّج لما لا تفهمه.
سؤال تفكيري: هل أنا أُظهر الواقع بحبّ، أم أختلق صورة للسعودية لا تعكس الحقيقة؟
4. ادعم المحتوى بالمعلومة والصورة
اجمع بين الأسلوب العفوي والمعلومة الدقيقة. أخبر متابعيك كيف يصلون، متى الوقت المناسب للزيارة، وما الذي لا يجب أن يفوّته الزائر.
أسئلة تساعدك في بناء هوية شخصية سياحية ناجحة:
- ما الرسالة التي أريد أن أرسلها عن بلدي؟
- هل لديّ أسلوب خاص في السرد؟ في التصوير؟ في التقديم؟
- ما هي القيم التي أتمسّك بها وأستطيع التعبير عنها من خلال تجاربي السياحية؟
- هل المحتوى الذي أقدّمه قابل للمشاركة على نطاق واسع؟ هل يُحفّز الآخرين لتجربة الشيء نفسه؟
- هل أواكب التطورات السياحية في السعودية؟ هل أتحدث عن المشاريع الجديدة مثل “الدرعية”، “نيوم”، “البحر الأحمر”؟
خلاصة: الهوية الشخصية… جواز سفر جديد للسياحة
في الماضي، كانت الحملات التسويقية تبدأ من الوزارات وتنتهي بالإعلانات.
اليوم، تبدأ من هويتك الشخصية… وتنتهي عند قلب متابع في نيويورك أو باريس أو جاكرتا.
أنت اليوم جزء من رواية السعودية الجديدة.
فكّر كدليل سياحي حديث، صادق، متنوّع.
ارسم صورة المملكة من خلال عينيك، وامنح العالم تجربة لا تُنسى.