الهوية الشخصية والشباب السعودي: كيف نبني جيلًا من القادة في التسويق؟
في سوق سعودي يشهد تحولاً سريعًا، لم يعد النجاح حكرًا على من يملك سنوات من الخبرة، بل على من يعرف كيف يبني نفسه كقائد، حتى قبل أن يحمل اللقب.
الشباب السعودي اليوم يملكون الأدوات: التكنولوجيا، التعليم، والانفتاح العالمي. لكن ما يميز القادة الحقيقيين في التسويق هو امتلاكهم لهوية شخصية قوية وواضحة، تلك الهوية التي تجعلهم يُلهمون، يُؤثرون، ويُقنعون في سوق مزدحم بالمحتوى والمنافسين.
في هذه التدوينة نناقش:
- كيف تبني هوية شخصية قوية للشباب الطموح في السعودية؟
- كيف تسهم هذه الهوية في صناعة جيل قيادي في التسويق؟
- أمثلة شبابية سعودية صنعت التأثير من خلال هويتها.
- خطوات عملية لأي شاب يريد أن يتحول إلى “صوت مؤثر في السوق.
لماذا الهوية الشخصية مهمة للشباب في التسويق؟
- تمنحهم وضوحًا في الاتجاه والمسار.
- تبني الثقة والاعتراف في بيئة تنافسية.
- تخلق فرصًا مهنية أسرع من المسار التقليدي.
وفقًا لتقرير LinkedIn، بناء الهوية الشخصية في وقت مبكر يُسرّع فرص النمو الوظيفي بنسبة تصل إلى 45% مقارنة بمن يبدأ متأخرًا.
استراتيجيات لبناء هوية شخصية قوية للشباب الطموح
1. ابدأ من الداخل: اعرف من أنت
بدل تقليدك لغيرك، اكتشفما الذي يميّزك؟ ما القضايا التي تهمك؟ وما القيم التي لا تتنازل عنها؟
مثال عملي: شابة تهتم بالتسويق الاجتماعي يمكن أن تركز على بناء محتوى حول تأثير الحملات في تحسين حياة الناس، وليس فقط رفع المبيعات.
2. اختر زاويتك في السوق
هل أنت مسوّق رقمي؟ كاتب محتوى؟ مختص في البراندينق ؟
اختر تخصصًا واضحًا، وابنِ عليه محتواك ومشاركاتك.
نصيحة: لا تُحاول الحديث عن كل شيء. تحدث عن الشيء الذي تتقنه… وكرره حتى تُعرف به.
3. استثمر في محتواك الشخصي
- شارك دروسك من المشاريع.
- اكتب عن الأخطاء التي صنعتها وكيف تعلّمت منها.
- أنشئ محتوى بسيط لكن ثابت.
مثال: عبدالعزيز الحمّادي بنى هويته من خلال مشاركة شروحات تقنية بسيطة، واليوم أصبح مرجعًا في التقنية .
4. كن قياديًا حتى قبل أن تكون مديرًا
القادة لا يُصنّعون بالمناصب، بل بالسلوك. بادر، تطوّع، شارك، واكتب عن تجاربك مع الفريق، عن كيف واجهت مشكلة، أو كيف قُدت فكرة غيرت مسار مشروع.
أمثلة عن شباب سعوديين نجحوا باستخدام هوياتهم الشخصية
عبدالله السبع:
صانع محتوى وخبير تقني، اشتهر بتقديم شروحات تقنية مبسّطة تهم المستخدم العربي، واستثمر هويته المحلية ولغته السهلة لكسب ثقة الجمهور بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعية. حصل على جوائز عدة كأفضل مؤثر تقني، ويُعد من أبرز الوجوه التقنية في السعودية.
أنس إسكندر:
صانع محتوى تميز بتقديم رحلات السفر والاستكشاف المليئة بالحيوية على اليوتيوب، مستفيدًا من هويته السعودية لنقل قصص وشغف السفر إلى الجمهور العربي. نجح في بناء مجتمع واسع من المتابعين المهتمين بالمغامرة واكتشاف الثقافات المختلفة، وحققت مقاطع الفيديو الخاصة به مئات الملايين من المشاهدات.
كيف تسهم الهوية الشخصية في إعداد قادة المستقبل في قطاع التسويق؟
1. الهوية تصنع التأثير قبل اللقب
القائد ليس من يملك “مدير” في بطاقة عمله، بل من يتبعه الآخرون بسبب محتواه، قيمه، ووضوحه.
2. تساعد على بناء شبكة مهنية قوية
من خلال بناء هوية واضحة، يعرف الآخرون من تكون، وما الذي يمكنهم التعاون معك فيه.
3. تُسرّع النمو الوظيفي
المدير الذي يراك تُفكر وتبادر وتشارك، لا ينتظر تقييم نهاية السنة ليعرف قيمتك.
سؤال تأملي: هل تعرفك الشركة التي تعمل بها كصوت له تأثير في المجال؟
أسئلة تساعد الشباب السعودي على بناء هوية شخصية قيادية:
- ما المسار الذي أرغب أن أكون قائدًا فيه؟
- ما القيم التي أريد أن أُعرف بها في السوق؟
- كيف يمكن لمحتواي أن يُلهم أو يساعد غيري؟
- هل لدي رؤية واضحة لما أريد أن أكون عليه بعد 3 سنوات؟
- ما هو الموضوع الذي إن طُرح اسمي، قال الناس: “هو الأفضل فيه”؟
خلاصة: أنت الهوية… وأنت الرسالة
في زمن التغيير السريع، الشركات تحتاج قادة لا يُروّجون فقط لمنتجاتها، بل يُعبّرون عن قيمتها ويقودون تحوّلاتها.
الهوية الشخصية ليست رفاهية للشباب، بل البنية التحتية لكل نجاح قادم.
ابنِها اليوم، ولا تنتظر المنصب وتعتذر عن الطموح.
شارك، تحدّث، اصنع الأثر.